دراسة جديدة ل حسن بصري بلبل تستكشف ازدواجية المعايير في تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في قضيتي فلسطين وأوكرانيا
في مقال جديد نُشر في مجلة دراسات البلقان، يدرس حسن بصري بلبل مزاعم ازدواجية المعايير في تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في نزاعي فلسطين وأوكرانيا. يحمل المقال عنوان “عدالة انتقائية؟ اختبار تجريبي للمعايير المزدوجة في تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في قضيتي فلسطين وأوكرانيا”، ويستخدم مزيجًا من المنهجيات الكمية والنوعية لاختبار مدى اتساق ممارسات الادعاء العام للمحكمة الجنائية الدولية في قضيتين جيوسياسيتين شديدتي الحساسية.
يركز بحث بلبل، المنشور في مجلة دراسات البلقان (المجلد 5 – عدد خاص، يونيو 2025، الصفحات 49-82)، على تحليل مقارن لإجراءات المحكمة الجنائية الدولية، مع التدقيق في كيفية تعاملها مع قضيتي فلسطين وأوكرانيا. على الرغم من مهمة المحكمة الجنائية الدولية المتمثلة في تحقيق العدالة الشاملة، تكشف الدراسة عن تباينات ملحوظة في مدى إلحاح التحقيقين، والموارد التي خصصت لهما، واللغة المستخدمة فيهما. من خلال تحليل الجداول الزمنية للقضيتين في المحكمة، وتخصيص الموارد، والتواجد الميداني، والاتصالات الرسمية، يكشف بلبل عن اختلافات جوهرية في كيفية تعامل مكتب المدعي العام مع القضيتين.
من أهم نتائج الدراسة التباين الصارخ في مدى إلحاح الادعاء وتوزيع الموارد بين التحقيقين. يكشف المقال أن المحكمة الجنائية الدولية أظهرت أوقات استجابة أسرع، وتواجدًا ميدانيًا أوسع، واستثمارًا أكبر للموارد في قضية أوكرانيا مقارنةً بقضية فلسطين، مما يثير مخاوف بشأن التحيزات المحتملة في تطبيق العدالة.
علاوة على ذلك، يتعمق البحث في تحليل خطاب البيانات الرسمية للمحكمة الجنائية الدولية، كاشفًا عن أنماط مثيرة للقلق في توصيف الضحايا والجناة. وتخلص الدراسة إلى أن بعض الخيارات اللغوية تُضرّ بشكل منهجي بالأطراف الفلسطينية، مما يثير تساؤلات حول تأطير الرواية، وما إذا كانت تعكس حياد المحكمة الجنائية الدولية أم تستبطن تحيزات خفية.
يرى بلبل أن هذه التناقضات قد تُسهم في تنامي تصورٍ بوجود نظام عدالة مزدوج داخل المحكمة الجنائية الدولية، مما يُقوّض مصداقيتها ويُثير مخاوف بشأن نزاهتها. وتشير المقالة إلى أن المسألة أكثر تعقيدًا من مجرد اتهامٍ بـ”ازدواجية المعايير”. بل إنها تُشير إلى تبايناتٍ كبيرة في كيفية تطبيق العدالة في سياقاتٍ جيوسياسية مُختلفة، مما يُشكك في نهاية المطاف في ادعاء المحكمة بالحياد العالمي.
في حين تُواصل المحكمة الجنائية الدولية مُواجهة انتقاداتٍ لانتقاء عدالتها، تُقدم هذه الدراسة التجريبية التي أجراها حسن بصري بلبل دراسةً مُهمة وفي الوقت المُناسب لممارساتها. ومن خلال تسليط الضوء على التناقضات في إجراءات المقاضاة، يفتح البحث آفاقًا جديدةً للنقاش حول إصلاح المحكمة لضمان قدرٍ أكبر من الإنصاف والاتساق في تعاملها مع النزاعات الدولية.
تجدر الإشارة إلى أن منظمة “القانون من أجل فلسطين” نشرت قبل عامين مقالًا بعنوان “عام على صعود القانون الدولي في أوكرانيا وسقوطه في فلسطين: ما بعد اللوم”. تتناول هذه المقالة أيضًا التفاوتات في كيفية تطبيق القانون الدولي على مختلف النزاعات الجيوسياسية، مُعبّرةً عن بعض المخاوف التي أثارها بحث بلبل. علاوةً على ذلك، في مارس/آذار 2024، قدّمت منظمة “القانون من أجل فلسطين” بلاغًا إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية. في الصفحات 133 – 138 من المذكرة، تم إجراء دراسة نقدية للسلطة التقديرية التي يمارسها مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في مجال الادعاء، لا سيما فيما يتعلق باختيار القضايا. تُشدّد المذكرة أنه، بناء على المعايير التي تُوجّه هذه السلطة التقديرية، ينبغي على المحكمة إعطاء الأولوية للتحقيقات في الجرائم المرتكبة في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبالتالي محاكمة الجناة الإسرائيليين البارزين.
لقراءة مقال د. البصري كاملًا، انقر هنا