منظمات حقوقية تقاضي فرنسا لتقاعسها عن منع دعم الشركات الفرنسية للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين
* انقر/ي هنا لقراءة ملف الأسئلة والأجوبة، والذي يتناول أبرز النقاط المتعلقة بالقضية (بالإنجليزية)
(باريس، ٢٢ يوليو/تمّوز، ٢٠٢٦) – رفعت اليوم خمس منظمات حقوقية دعوى قضائية أمام مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية في فرنسا، مطالبةً بإصدار أمر يُلزم الحكومة الفرنسية باتخاذ تدابير فعّالة لمنع الشركات والمؤسسات المالية الفرنسية من المساهمة في الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة.
ويرى المدّعون – وهم الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH)، ومنظمة حقوقيون من أجل احترام القانون الدولي (JURDI)، والمركز الدولي للعدالة للفلسطينيين (ICJP)، والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسانية (LDH)، ومنظمة القانون من أجل فلسطين (L4P)- أن فرنسا قد أخلّت بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وذلك بعدم اتخاذها تدابير فعّالة لمنع الشركات والمؤسسات المالية من الانخراط في التجارة والاستثمار والأنشطة التجارية الأخرى التي تدعم استمرار وجود إسرائيل غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة.
ويمثل المدعين كلٌّ من هنري ثولييه، وياسين بايتا، وفريدريك تيرييه، ويتلقّون المشورة من مبادرة العدالة التابعة لمؤسسات المجتمع المنفتح (OSJI). أما المدّعى عليهم فهم رئيس الوزراء الفرنسي وعدد من وزراء الاقتصاد والخارجية والتجارة.
تستند هذه القضية إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تمّوز ٢٠٢٤، والتي رأت فيه المحكمة أن استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأوضحت أن جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بشرعية الوضع الناجم عن وجود إسرائيل غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعدم تقديم أي عون أو مساعدة في الحفاظ على الوضع الناجم عن استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة. كما أوضحت المحكمة الدولية أنه يتعين على الدول اتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية والاستثمارية التي تُسهم في الاحتلال غير الشرعي. ويقول مقدمو الدعوى إن فرنسا لم تُترجم هذه الالتزامات إلى تدابير تنظيمية أو إنفاذية ملموسة.
وقال جيمس غولدستون، المدير التنفيذي لمبادرة العدالة في مؤسسات المجتمع المنفتح: “لم تترك محكمة العدل الدولية أي شك في أن الدول لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي أمام التزاماتها القانونية. هذه القضية تتعلق بضمان وقف فرنسا لأي عون أو مساعدة للاحتلال غير الشرعي لفلسطين. لا يكون للقانون الدولي قوة إلا إذا كانت الدول مستعدة لتطبيقه عمليًا.”
من جانبه، أكد إحسان عادل، مؤسس ورئيس منظمة “القانون من أجل فلسطين”، على أنه “لا يمكن للدول أن تمتثل لالتزاماتها في الوقت الذي لا تزال فيه منتجات المستوطنات تُباع في أسواقها، وتواصل فيه الشركات أنشطتها التجارية المرتبطة بالمستوطنات.”
ويؤكد موقف محكمة العدل الدولية بشأن التزامات الدول الثالثة تجاه الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة أن الاحتلال لم يستمر بالقوة العسكرية فحسب، بل أيضاً بالدعم الاقتصادي من دول ثالثة وكيانات تجارية ومالية خاصة على حساب حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وسيادته على أرضه وموارده.
“لا يمكن للدول أن تمتثل لالتزاماتها في الوقت الذي لا تزال فيه منتجات المستوطنات تُباع في أسواقها، وتواصل فيه الشركات أنشطتها التجارية المرتبطة بالمستوطنات.”
ووصف ألكسيس ديسوايف، رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، القضية بأنها “فرصة لمجلس الدولة لاتخاذ موقف حازم، وإعادة تأكيد مسؤوليات الدولة فيما يتعلق بأنشطة الشركات في فلسطين المحتلة.”
وصرّح غيسلان بواسونييه، نائب رئيس منظمة حقوقيون من أجل احترام القانون الدولي (JURDI)، قائلاً: “تلاحظ جوردي أنه بالرغم من رأي محكمة العدل الدولية لعام ٢٠٢٤، التي اعتبرت الاحتلال غير قانوني، فإن فرنسا لم تتخذ أي إجراء، مما يجعل اللجوء إلى القضاء ضرورياً لإنهاء دعمها المؤسسي للوضع غير القانوني في فلسطين المحتلة.”
وعلى الرغم من اعتراف فرنسا بدولة فلسطين في سبتمبر ٢٠٢٥، إلا أنها لم تُنفّذ تدابير فعّالة لمعالجة أي علاقات اقتصادية وتجارية مرتبطة بالاحتلال غير القانوني.
قبل رفع الدعوى، طلب المدّعون رسمياً من الحكومة الفرنسية اتخاذ تدابير للامتثال للالتزامات القانونية الملزمة المنصوص عليها في رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري، بما في ذلك منع التجارة والاستثمار اللذين يدعمان الوضع غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وضمان عدم مساهمة الشركات الفرنسية فيه. لم تستجب الحكومة، لكنها أصدرت توصيات جديدة للشركات الفرنسية العاملة في المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية في ٣٠ يونيو/حزيران ٢٠٢٦، محذرةً إياها من أنها قد تُعرّض نفسها “لخطر الإدانة بانتهاك القانون الدولي.”
ويرى المدّعون أن الحكومة لم تستجب لطلبهم، وهو ما يُعدّ قرارًا إداريًا ضمنيًا يُتيح لهم الطعن أمام مجلس الدولة. ويجادلون بأن هذا التقاعس يتناقض مع دعم فرنسا العلني للرأي الاستشاري وإقرارها بواجب التمييز بين إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة في المعاملات والصفقات الاقتصادية. واستنادًا إلى أدلة تُشير إلى استمرار الشركات الفرنسية في العمل في قطاعات مثل النقل والبناء والتمويل والخدمات التجارية في الأرض الفلسطينية المحتلة، يؤكد المدّعون أن فرنسا قد فشلت في تنظيم سلوك الشركات ومنعها من المساهمة في انتهاكات حقوق الفلسطينيين، وعليه فأنهم يطلبون من مجلس الدولة إعلان تقاعس الدولة عن اتخاذ أية تدابير فعالة بأنه غير قانوني، والزامها باتخاذ التدابير اللازمة لضمان الامتثال للقانون الدولي، بما فيه فرض قيود على أي أنشطة تجارية أو استثمارات مرتبطة بالاحتلال، ووضع ضمانات مؤسسية وآليات رصد.
بالإضافة إلى ذلك، فقد تم رفع هذه الدعوى في الوقت الذي لا يزال فيه الفلسطينيون في غزة يتعرضون للتهجير القسري، والتجويع، والتشويه، والقتل، في انتهاك للأوامر الوقتية الثلاثة الصادرة عن محكمة العدل الدولية في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
وحذرت ناتالي تيهيو، رئيسة الرابطة الفرنسية لحقوق الانسان (LDH)، من أن “يساهم تزايد انخراط الشركات الفرنسية في تسهيل ضم الضفة الغربية،” وأكدت على ضرورة أن “تتخذ فرنسا تدابير ملزمة لضمان الامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.”
يؤكد المدّعون أن إسرائيل مارست على مدى عقود سيطرة غير مشروعة على الأراضي والموارد الفلسطينية، بدعم من دول ثالثة وجهات خاصة تستفيد اقتصاديًا من الاحتلال، دون اتخاذ تدابير فعّالة ضد جرائم الاحتلال في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وأكد طيّب علي، مدير المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين (ICJP)، أن “هذه القضية تسعى إلى تجاوز مجرد التعبير عن القلق، والتوجه نحو المساءلة، وتؤكد على ضرورة إنفاذ الالتزامات القانونية الدولية أمام محاكم مستقلة.”
ويقول المدّعون إن هذه الإجراءات تُتيح فرصة مهمة لتوضيح نطاق التزامات الدول في أعقاب الفتوى الاستشارية الصادرة عن محكمة العدل الدولية عام ٢٠٢٤، ووضع توجيهات بشأن كيفية تنظيم الحكومات لسلوك الشركات المرتبط بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
ويجادلون بأنه بدون هذا الإجراء، فإن الالتزامات القانونية ستظل نظرية وليست فعّالة، وأن التدخل القضائي ضروري لضمان وفاء فرنسا بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
المتحدثون الرسميون
- جيمس غولدستون، مبادرة العدالة في مؤسسات المجتمع المنفتح، james.goldston@opensocietyfoundations.org
- غيسلان بواسونييه، منظمة حقوقيون من أجل احترام القانون الدولي، poissonnierghislain@yahoo.com
- طيّب علي، المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين، tayab.ali@bindmans.com
- ألكسيس ديسواف، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، 0032475575700
- ناتالي تيهيو، الرابطة الفرنسة لحقوق الإنسان 0033670039160
- إحسان عادل، القانون من أجل فلسطين، litigation@law4palestine.org
انقر/ي هنا لقراءة ملف الأسئلة والأجوبة، والذي يتناول أبرز النقاط المتعلقة بالقضية (بالإنجليزية)



