بلفور والإمبريالية البريطانية وفلسطين: دراسة تسلّط الضوء على الإرث الاستعماري لجامعة إدنبرة
تتناول دراسة أكاديمية أعدّها نيكولا بيروجيني وشايرا فاداساريا الروابط التاريخية بين جامعة إدنبرة والإمبريالية البريطانية وتهجير الفلسطينيين، من خلال إرث آرثر جيمس بلفور، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق والمستشار السابق للجامعة.
تحمل الدراسة عنوان “جامعة بلفور: العِرق والتعليم الإمبريالي والإعلان بشأن فلسطين”، ونُشرت في مجلة الدراسات الفلسطينية (Journal of Palestine Studies)، المجلد 54، العدد الرابع، الصفحات 26–50.
يتناول الباحثان جانبين مترابطين من إرث بلفور: دوره السياسي في تعزيز السياسات القائمة على التمييز العرقي ومشروع الاستعمار الاستيطاني في فلسطين، ودوره الأكاديمي في الترويج للتعليم الإمبريالي والأفكار العرقية. ويجادلان بأن وعد بلفور الصادر عام 1917 لا يمكن فهمه باعتباره قراراً دبلوماسياً معزولاً، بل ينبغي وضعه في سياق الأيديولوجيات العرقية والإمبريالية الأوسع التي شكّلت السياسة الاستعمارية البريطانية.
وتركّز الدراسة بشكل خاص على تشابك تاريخ جامعة إدنبرة مع هذه الأيديولوجيات، متحديةً الفصل بين نشاط بلفور السياسي وتأثيره داخل الأوساط الأكاديمية. وترى أن الجامعات لم تكن مجرد مؤسسات تراقب التوسع الإمبريالي، بل ساهمت أيضاً في إنتاج المعارف والأفكار التي شرعنت الأنظمة الاستعمارية ورسّختها.
كما تربط الدراسة هذا الإرث التاريخي بالتطورات المعاصرة داخل جامعة إدنبرة، ولا سيما تحركات الطلاب والعاملين فيها احتجاجاً على الحملة العسكرية الإسرائيلية والإبادة الجماعية على قطاع غزة. ويتناول الباحثان الإضراب الطلابي عن الطعام والحملة المطالبة بسحب استثمارات الجامعة من الشركات المرتبطة بالعمليات العسكرية الإسرائيلية. ويشيران إلى توقيع أكثر من 600 عضو من الهيئة الأكاديمية والعاملين في الجامعة على رسالة تدعم سحب الاستثمارات والحراك الطلابي.
وينتقد بيروجيني وفاداساريا إحجام الجامعة عن اتخاذ خطوات فعلية لسحب استثماراتها، مؤكدين أن الاعتراف بالمسؤولية التاريخية عن تهجير الفلسطينيين يجب أن يقترن بإجراءات مؤسسية ملموسة. ويشددان على أن الاستعمار والإمبريالية لا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما مجرد إرث تاريخي، بل بوصفهما بنى لا تزال آثارها وتبعاتها مستمرة حتى اليوم.
وتختتم الدراسة بدعوة الجامعات في الدول الغربية إلى التحقيق في ارتباطاتها التاريخية والمعاصرة بتهجير الفلسطينيين، بما يشمل أرشيفاتها ومجموعاتها ومبانيها ومنحها الدراسية واستثماراتها المالية.
ويلخّص القسم الختامي للدراسة، “ينبغي أن يسقط بلفور في كل مكان” (Balfour Must Fall Everywhere)، دعوتها للمؤسسات الأكاديمية إلى تجاوز الاعتراف الرمزي بتاريخ الاستعمار، والانتقال نحو مساءلة مؤسسية حقيقية وتحقيق العدالة وجبر الضرر.



