القانون من أجل فلسطين والهيئة المستقلة تصدران دليلًا للباحثين الميدانيين لجمع الإفادات وتوثيق الجرائم الدولية في فلسطين
أصدرت منظمة القانون من أجل فلسطين – المملكة المتحدة، بالتعاون مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” في فلسطين، دليلًا يُعد الأول من نوعه للباحثين والباحثات الميدانيين في فلسطين، تحت عنوان “كتيّب الباحث الميداني في التوثيق الموجَّه للمساءلة الدولية والمحكمة الجنائية الدولية (ICC) واستخدام منهجية السرد الشامل (CCC) – مع تركيز خاص على السياق الفلسطيني”.
ويركّز الدليل على المنهجيات السليمة في توثيق الشهادات والإفادات المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يتوافق مع المعايير الدولية، ويجعلها قابلة للاستخدام أمام المحاكم الجنائية، ولا سيما المحكمة الجنائية الدولية.
ولا يقتصر الدليل على شرح كيفية توثيق الانتهاكات، بل يجيب أيضًا عن سؤال: لماذا وكيف يمكن لهذا التوثيق أن يتحوّل إلى أداة فاعلة في تحقيق العدالة، ومساءلة مرتكبي الجرائم الدولية، سواء أمام المحكمة الجنائية الدولية أو غيرها من آليات المساءلة الدولية.
وتبرز أهمية هذا الدليل في ظل استمرار سلطات الاحتلال في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وتراكم أفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية. ويؤكد ذلك الحاجة الملحّة إلى توثيق مهني ومنهجي، قابل للاستخدام في مسارات المساءلة الوطنية والدولية. كما يشكّل الدليل استجابة مباشرة للتحديات المعقّدة التي يواجهها الباحثون والباحثات الميدانيون في فلسطين أثناء أداء عملهم.
ويهدف الدليل إلى مساعدة المنظمات الحقوقية والباحثين الميدانيين والصحفيين على تحويل المعاناة اليومية والانتهاكات التي يوثّقونها إلى مواد موثوقة قابلة للاستخدام في مسارات المساءلة الدولية، مع ضمان احترام كرامة الضحايا والشهود، وتقليل المخاطر عليهم وعلى الباحثين. كما يركّز على إنتاج روايات قانونية متماسكة، والتعامل بوعي مع خصوصية السياق الفلسطيني، بما يشمل الانقسام السياسي، والضغوط الاجتماعية والعائلية، والتهديدات الأمنية، دون الإخلال بالمعايير المهنية والقانونية المطلوبة في توثيق الجرائم الدولية.
ويؤكد الدليل كذلك على الالتزام الصارم بالموضوعية والدقة المهنية في جمع الشهادات والأدلة، إلى جانب الانحياز لحقوق الضحايا الفلسطينيين في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.
ويستعرض الدليل منهجيات توثيق موثوقة لدى المحاكم الدولية، وفي مقدمتها منهجية السرد الشامل (Correct, Concrete, Coherent – CCC)، مع مراعاة خصوصية الحالة الفلسطينية، وما تنطوي عليه من انتهاكات ممتدة ومخاطر أمنية. كما يولي اهتمامًا خاصًا بحماية الشهود والباحثين من الجوانب الأخلاقية والأمنية والرقمية، والحفاظ على سلامة الأدلة وسلسلة حيازتها، إضافة إلى دعم الصحة النفسية للباحثين باعتبارها عنصرًا أساسيًا لاستدامة العمل الحقوقي.
وتشدّد الجهات المصدِرة للدليل على أن توثيق الانتهاكات ليس مجرد عمل إداري أو تقني، بل هو فعل قانوني وأخلاقي في مواجهة الإفلات من العقاب، واستثمار تراكمي طويل الأمد في سبيل تحقيق العدالة. فكل شهادة تُوثَّق بمهنية، وكل دليل يُحفَظ بشكل سليم، يشكّل لبنة في بناء ملف الحقيقة والمساءلة، ويعزّز جهود المنظمات الفلسطينية والدولية العاملة في هذا المجال.
ويتضمن الدليل سبعة أقسام رئيسية، وهي:
- الإطار العام للمساءلة الدولية في السياق الفلسطيني
- نهجية السرد الشامل (CCC) في التعامل مع الشهادات
- المقابلات الميدانية في فلسطين – من الفكرة إلى النص
- توثيق الانتهاكات وعناصر الجرائم الدولية (مع أمثلة تطبيقية من السياق الفلسطيني)
- الأدلة وسلسلة الحيازة في بيئة احتلال وحصار
- من الشهادة الفلسطينية إلى ملف قضية أمام المحكمة الجنائية الدولية
- رفاهية الباحث الفلسطيني وحمايته.
بالإضافة إلى ملاحق تتضمن نماذج عملية لتوثيق الإفادات.



