أسكوماري والقانون من أجل فلسطين تطلقان الدليل الإرشادي للرقابة بالنسبة لدول الميناء ونقل المعدات العسكرية
في خطوة تهدف إلى معالجة مسؤوليات الدول والجهات الفاعلة في القطاع البحري في منع النقل غير المشروع للأسلحة والمعدات العسكرية وغيرها من المواد المحظورة إلى الوجهات عالية المخاطر من الناحية القانونية، أطلقت جمعية الاستشارات في قانون البحار (ASCOMARE) ومنظمة القانون من أجل فلسطين، دليلا إرشاديا باللغة الإنجليزية بعنوان “الدليل الإرشادي للرقابة بالنسبة لدول الميناء ونقل المعدات العسكرية” (Toolkit for Port State Control and Military Transfers).
يجمع هذا الدليل بين أحكام قانون البحار، والالتزامات الدولية المتعلقة بنقل الأسلحة، والقواعد العامة للقانون الدولي، ليقدم إطارا عمليا يهدف إلى تعزيز العناية الواجبة والتدابير الوقائية التي يتعين على الدول والجهات الفاعلة في القطاع البحري اتخاذها.
ويبني الدليل على منشورين سابقين تم إعدادهما لهذه الغاية:
– أولا: الرأي القانوني بشأن النقل البحري للأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج. وقد أعدّ هذا الرأي ثمانية خبراء متخصصين في قانون البحار، بتنسيق من ASCOMARE، ونشرته اللجنة الوطنية لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS). ويتناول الإطار القانوني المنظّم لعبور السفن التي تنقل الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج عبر المياه الإقليمية للدول، عندما تتعارض عمليات النقل هذه مع أحكام القانون الدولي. كما يبحث المسؤولية الدولية لدول العلَم في حال إخفاقها في ممارسة ولايتها القضائية ورقابتها الفعّالتين على تلك السفن.
– ثانيًا: المبادئ التوجيهية التنفيذية: أُعدّت هذه الوثيقة بطلب من اللجنة الوطنية لحركة المقاطعة (BDS)، وبتطوير مشترك من ASCOMARE ومنظمة القانون من أجل فلسطين، تحت عنوان “النقل البحري للمواد العسكرية والمكوّنات ذات الاستخدام المزدوج المستخدمة في الإبادة الجماعية والفصل العنصري والجرائم الفظيعة الأخرى (مبادئ توجيهية لتفعيل التزامات الدول بموجب قانون البحار)”. وتهدف الوثيقة إلى تحويل الاستنتاجات الواردة في الرأي القانوني الوارد أعلاه إلى قوائم تحقق وإجراءات عملية، تساعد الدول، سواء بصفتها دول موانئ أو دولًا ساحلية أو دول علَم، على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي على نحو فعّال.
ويأتي هذا الدليل الجديد استكمالًا لهذا العمل، إذ يقدم إطارًا منهجيًا متكاملًا للعناية الواجبة في مجال الرقابة المتعلقة بدولة الميناء (PSC)، ويتضمن نموذجًا عمليًا جاهزًا للاستخدام من قبل سلطات الموانئ. ويهدف هذا الإطار إلى تفعيل التزامات الدول بموجب القانون الدولي في منع عمليات نقل المعدات العسكرية، متى توافرت أسباب جدية وموثوقة للاعتقاد بأن هذه العمليات قد تسهم في ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي. وتشمل هذه الانتهاكات خرق القواعد الآمرة في القانون الدولي التي تحظر الإبادة الجماعية والعدوان والجرائم ضد الإنسانية والفصل العنصري والاسترقاق والتعذيب، فضلًا عن انتهاك القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني والحق في تقرير المصير.
واستنادًا إلى توصيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، يسعى هذا الإطار إلى تعزيز تنفيذ القواعد والإجراءات الدولية المنظمة لعمليات نقل الأسلحة والمعدات العسكرية، وتوحيد منهجيات تقييم المخاطر، بما يسهم في منع عمليات النقل المحظورة بموجب القانون الدولي.
ويتيح الإطار المقترح للرقابة المتعلقة بدولة الميناء للسلطات المختصة تحديد مستوى المخاطر المرتبط بكل سفينة وتصنيفها مسبقًا، قبل دخولها الميناء، وفقًا لأربع فئات: الفئة الأولى للمخاطر (Risk 1)، الفئة الثانية للمخاطر (Risk 2)، الفئة الثالثة للمخاطر (Risk 3)، والفئة الرابعة للمخاطر (Risk 4). ويُمكّن هذا التصنيف السلطات المعنية من اتخاذ التدابير المناسبة لضمان الامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك رفض السماح للسفن بدخول الميناء، أو إخضاعها للتفتيش، أو ضبط حمولاتها، متى توافرت الأسس القانونية التي تبرر اتخاذ هذه الإجراءات.
ويتضمن الدليل مجموعة من القواعد والنماذج والإجراءات العملية الموصى بها، وتشمل:
– معايير موحّدة لتحديد مستوى المخاطر المرتبط بكل سفينة، بما يساعد سلطات الموانئ على تحديد الإجراءات المناسبة (الملحق الأول).
– نموذج للإخطار المسبق بشأن طلب دخول السفن إلى الموانئ (الملحق الثاني).
– آليات وإجراءات موحّدة للتفتيش وإنفاذ القانون (الملحق الثالث).
– قائمة بالمصادر ذات الصلة لجمع البيانات اللازمة لتقييم المخاطر (الملحق الرابع).
– إنشاء قائمة بالسفن المشتبه في تورطها في النقل غير القانوني للأسلحة وغيرها من المواد المحظورة (الملحق الخامس).
– قائمة مرجعية بالمواد ذات الاستخدام المزدوج (الملحق السادس).
– بروتوكول للتنفيذ العملي يتضمن تقييمًا تجريبيًا لآليات التطبيق (الملحق السابع).
يجب ألا تتحول الموانئ إلى مناطق عمياء في تطبيق القانون الدولي وإنفاذ أحكامه. فلا يجوز أن تتقدم المصالح والاعتبارات التجارية على الالتزامات القانونية، كما لا يجوز أن يتوقف واجب العناية الواجبة عند النقطة التي تبدأ فيها المساءلة. ونؤكد مجددًا على الدور المحوري الذي يؤديه عمال الأرصفة والموانئ، إلى جانب سلطات الموانئ والجهات التنظيمية وشركات الشحن وسائر الأطراف المعنية بالقطاع البحري، في ضمان خضوع التجارة البحرية لأحكام القانون الدولي والتزامها بحدوده.



