إضفاء المشروعية على نزع الملكية: البنية القانونية لمصادرة الأراضي الفلسطينية وطمس الوجود الفلسطيني
إعداد: دانة أبو قمر *
“أرض بلا شعب، لشعبٍ بلا أرض.”[1] كثيرًا ما تزخر الأدبيات الصهيونية بشعارات من هذا القبيل، والتي وُظِّفت لخدمة الخطاب الدعائي الإسرائيلي الساعي إلى إضفاء الشرعية على مشروعه القائم على التفوق العرقي وغير الإنساني. وتتناول هذه المقالة هذا الشعار في سياق التطورات الحديثة المرتبطة باستمرار “المشروع الصهيوني في الأرض المقدسة”. ورغم أن التفسير الحرفي لهذا الشعار قد دُحض منذ زمن طويل، فإن الأسس الاستعمارية التي يقوم عليها لا تزال قائمة، إذ ما فتئ يوجه سياسات إسرائيل الرامية إلى تجريد الفلسطينيين من أراضيهم، كما يجسّد المنطق ذاته الذي قامت عليه «الرسالة الحضارية» الاستعمارية، والذي عبّر عنه ونستون تشرشل في وصفه الشهير لجذور الفلسطينيين في أرضهم بقوله: “أنا لا أُقرّ بأن للكلب الرابض في المعلف حقًا نهائيًا في المعلف، حتى وإن ظلّ راقدًا فيه مدةً طويلة جدًا”.[2]
تتناول هذه المقالة التطورات التشريعية الأخيرة في إسرائيل المتعلقة بالأراضي الفلسطينية، وتضعها ضمن الإطار الأوسع لسياسات إسرائيل تجاه الأراضي الفلسطينية وممارساتها المتعلقة بالضم منذ نكبة عام 1948. ويشمل ذلك التطورات في المنطقة (ج) من الضفة الغربية، والقدس الشرقية، والسياسات التي تؤثر على السكان الفلسطينيين الأصليين داخل إسرائيل نفسها.
وفي هذا السياق، تجادل المقالة بأن التصنيف القانوني الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية الخاصة بوصفها أراضي دولة يشكّل آلية مكانية استعمارية صُممت للحفاظ على الهيمنة المستمرة على الأراضي الفلسطينية في مختلف أنحاء فلسطين التاريخية وإضفاء الشرعية عليها.
وبناءً على ذلك، تخلص المقالة إلى أن القانون، في هذا السياق الاستعماري الاستيطاني، لا يعمل كأداة محايدة تقتصر مهمتها على تنظيم المجال، بل يضطلع بدور فاعل في إنتاجه وإعادة تشكيله، من خلال كونه أداة لإعادة هندسة التركيبة السكانية بما يعزز السيطرة على الأرض، ويدعم توسع المستوطنات، ويمكّن من المصادرة التدريجية والمنهجية للأراضي الفلسطينية، والتهجير القسري لسكانها.
تسجيل الأراضي في الضفة الغربية: البنية التحتية للضم
برز أحد التعبيرات الأساسية عن هذه البنية القانونية في 15 شباط/فبراير 2026، عندما أقرت الحكومة الإسرائيلية آلية لتسجيل الأراضي في المنطقة (ج) من الضفة الغربية المحتلة بصورة غير قانونية. وتُعد هذه المنطقة، التي يقطنها ما بين 180 ألفًا و300 ألف فلسطيني وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية، إداريًا وعسكريًا. وقد قُدِّمت آلية التسجيل هذه بوصفها إصلاحًا إداريًا يهدف إلى تنظيم حقوق الملكية، غير أنها تحمل تداعيات بالغة الخطورة على ملكية الفلسطينيين الخاصة للأراضي، فقد صممت لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وتسهيل عملية الضم الفعلي، وهو ما صرّح به وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي كان قد طرح المقترح الذي تقوم عليه هذه الآلية، ووصفها بأنها جزء من استمرار “ثورة الاستيطان للسيطرة على جميع أراضينا.”
تمثل آلية تسجيل الأراضي الجديدة، بوصفها أداة للضم، مجرد عنصر واحد من عناصر الإطار القانوني الإسرائيلي الهادف إلى تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم. ولا يمكن فهم هذه الآلية بمعزل عن البنية التاريخية والقانونية الأوسع التي تحكم حقوق الملكية الفلسطينية.
تاريخيًا، جرى توثيق تسجيل الأراضي الفلسطينية ضمن سجلات النفوس العثمانية (Nüfus) خلال فترة الحكم العثماني، ثم ضمن بيانات التعداد السكاني في عهد الانتداب البريطاني، تلا ذلك مبادرات تسجيل الأراضي التي قامت بها الحكومة الأردنية بعد النكبة عام 1948. غير أنه بعد النكسة وحرب عام 1967 واحتلال إسرائيل للضفة الغربية، أوقفت إسرائيل عملية تسجيل الأراضي التي كانت تشرف عليها الحكومة الأردنية، مما حال دون تمكّن الفلسطينيين من تسجيل ملكيتهم لأراضيهم بصورة رسمية. وقد أدى ذلك إلى أن نحو ثلث مساحة الأراضي فقط تم تسجيله رسميًا.
ومع مرور الوقت، فُقدت أو تضررت أو دُمّرت العديد من السجلات والوثائق المتبقية، لا سيما في المناطق التي تعرضت للعمليات العسكرية الإسرائيلية أثناء نكسة عام 1967 وما بعدها، الأمر الذي أدى إلى نشوء فجوات بنيوية أصبحت اليوم تشكل الأساس لآلية التسجيل المعاصرة.
كما أن نكسة عام 1967 شكّلت نقطة تحوّل شهدت نزوح وتهجير نحو 300 ألف فلسطيني من الضفة الغربية، إضافة إلى أولئك الذين هُجّروا خلال نكبة عام 1948. وأصبح اللاجئون الفلسطينيون، الذين طُردوا بصورة ممنهجة من أراضيهم مع قيام المشروع الصهيوني، ثم مُنعوا لاحقًا من العودة في انتهاك للقانون الدولي، جزءًا من عملية أوسع تحوّل فيها التهجير القسري إلى آلية مستدامة لنقل ملكية الأراضي والسيطرة عليها بصورة دائمة إلى “الدولة الإسرائيلية”.
وقد تعزز هذا المسار أكثر من خلال “قانون أملاك الغائبين الإسرائيلي لعام 1950”، الذي يُعد آلية قانونية أساسية كرّست آثار النكبة ونتائجها المستمرة. ويمنح هذا القانون سلطات الاحتلال الإسرائيلي صلاحية الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين المصنّفين على أنهم “غائبون”، وهي فئة تشمل الأشخاص الذين طُردوا أو اضطروا الى الفرار خلال النكبة إلى دول مجاورة أو إلى مناطق أخرى من فلسطين التاريخية.
وعلى أساس من هذا التاريخ القانوني المتراكم والمتشابك، ينبغي لنا أن نفهم آلية تسجيل الأراضي التي أُقرت في شباط/فبراير 2026. فمن الناحية النظرية، تتيح الآلية للفلسطينيين تقديم طلبات لتسجيل ملكية أراضيهم. إلا أن قدرتهم على إثبات هذه الحقوق وممارستها عمليًا تظل محدودة إلى حدٍّ كبير، بل تكاد تكون معدومة بالنسبة لكثيرين.
تُنشئ سياسة شباط/فبراير 2026 افتراضًا قانونيًا بملكية الدولة الإسرائيلية للأراضي، مع إلقاء عبء الإثبات بالكامل على عاتق الأفراد الفلسطينيين لإثبات عكس ذلك
وتفرض هذه الآلية على الفلسطينيين عبئًا إثباتيًا صارمًا، إذ تُلزمهم بتقديم وثائق قد يعود تاريخها إلى عقود طويلة. فمرور ما يقارب ستة عقود على انتهاء الإدارة الأردنية في القدس، وأكثر من قرن على انهيار الدولة العثمانية، يجعل استعادة مثل هذه الوثائق أمرًا بالغ الصعوبة. وفي كثير من الحالات، يتطلب ذلك السفر والتعاون مع سلطات أخرى والوصول إلى سجلات أرشيفية لا تكون متاحة بسهولة.
وتزداد هذه الصعوبات، التي تكون في كثير من الأحيان غير قابلة للتجاوز عمليًا، بسبب الإجراءات المتعمدة المكلفة والمطولة، مما يجعل المشاركة في عملية التسجيل شديدة التعقيد، ويمنح إسرائيل أفضلية كبيرة وحاسمة فيما يتعلق بتقديم الأدلة وتقييمها، وفي نهاية المطاف بحسم المطالبات المتعلقة بحقوق الملكية.
حتى في الحالات التي يتم فيها استيفاء متطلبات الإثبات، فإن عملية اتخاذ القرار تؤدي إلى نتائج تتراوح، في أفضل الأحوال، بين التعسفية، وفي أسوأها، إلى نتائج تمييزية صريحة وموجّهة ضد أصحاب المطالبات الفلسطينيين. فعلى سبيل المثال، قد يُطلب من أصحاب المطالبات إثبات استمرار زراعة الأرض لفترات تصل إلى عشر سنوات، وهو شرط يصعب الوفاء به في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي، وأعمال العنف المتكررة من قبل المستوطنين التي تحدّ من قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم.
وعمليًا، تُنشئ سياسة شباط/فبراير 2026 افتراضًا قانونيًا بملكية الدولة الإسرائيلية للأراضي، مع إلقاء عبء الإثبات بالكامل على عاتق الأفراد الفلسطينيين لإثبات عكس ذلك. ونتيجة لذلك، يمكن للسلطات الإسرائيلية تأجير الأراضي الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني أو تخصيصها أو تطويرها، ما لم يتمكن أصحاب المطالبات الفلسطينيون من استيفاء معايير إثبات مرتفعة للغاية، وغالبًا ما تكون تعجيزية.
ويعكس ذلك نمطًا أوسع في القانون الإسرائيلي، حيث تُعامل المطالبات الفلسطينية المتعلقة بالحقوق الخاصة والملكية ليس باعتبارها حقوقًا تستوجب الحماية، بل باعتبارها عوائق أمام توسع المشروع الاستعماري الإسرائيلي وتحقيق طموحاته الإمبريالية.
وتتضح هذه المنظومة بشكل أكبر عند قراءتها إلى جانب قرار الحكومة الإسرائيلية الصادر في 8 شباط/فبراير 2026، والذي اتُخذ قبل أيام قليلة فقط من إقرار آلية تسجيل الأراضي الجديدة. فقد ألغى هذا القرار القيود القائمة منذ فترة طويلة على المعاملات العقارية التي يكون الإسرائيليون طرفاً فيها في الضفة الغربية، وأتاح تسجيل الأراضي بأسمائهم مع قيود أقل بكثير. ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي هذا الإجراء بأنه خطوة نحو تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية ودفع التوسّع الإستيطاني قدماً.
تؤكد التطورات المتزامنة هذا المسار بشكل أكبر. فقد نقلت الحكومة الإسرائيلية بعض صلاحيات التخطيط والبناء في منطقتي (أ) و(ب) من مدينة الخليل من السلطة الفلسطينية إلى جهات إسرائيلية. كما خوّلت أجهزة إنفاذ القانون الإسرائيلية بالعمل في منطقتي (أ) و(ب) من الضفة الغربية في القضايا المتعلقة بحماية التراث والتنظيم البيئي، بما يمنحها صلاحية هدم البنية التحتية الفلسطينية التي تُعد، وفقًا للمعايير الإسرائيلية، ضارة بالمواقع التراثية أو بالمعايير البيئية أو بمصادر المياه.
إضافة إلى ذلك، أُعيد تفعيل لجنة حكومية إسرائيلية مسؤولة عن الاستحواذ على الأراضي عبر “حارس أملاك الحكومة” في الضفة الغربية، لتعمل كآلية لتأمين الأراضي اللازمة لتوسّع المستوطنات. ويجب فهم هذه الإجراءات ضمن السياق السياسي الأوسع المتمثل في تصويت الكنيست الإسرائيلي بتاريخ 23 تموز/يوليو 2025، والذي أعلن أن الضفة الغربية هي “جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل”.
تُظهر هذه التطورات مجتمعةً – إلى جانب تعليق مبادرات تسجيل الأراضي الأردنية بعد عام 1967، وقانون عام 1950، وتوسّع المستوطنات، وسياسات المصادرة المتبعة منذ عقود – كيف جرى تعطيل مطالبات الفلسطينيين بالملكية، وتهيئة الأسس لآلية التسجيل الجديدة، بما يسهّل استحواذ الدولة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. وقد حذّرت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية من أن هذه السياسة قد تمكّن إسرائيل من بسط سيطرتها على الأراضي في المنطقة (ج)، والتي لم يكتمل تسجيلها خلال فترة الإدارة الأردنية، والتي تُقدَّر بنحو 58% من مساحة المنطقة.
وفي ظل تصاعد عنف المستوطنين – الذي وثّق على نطاق واسع باعتباره عاملًا يسهم في خلق بيئة قسرية تقيّد الوجود الفلسطيني واستخدام الفلسطينيين لأراضيهم، وغالبًا ما يحدث ذلك مع حماية الدولة الإسرائيلية أو تغاضيها – فإن هذه التدابير القانونية والإدارية تعمل بصورة متكاملة. وتؤدي هذه السياسة، عمليًا، للتطهير العرقي، وتمكين النقل الواسع لملكية الأراضي إلى إسرائيل، مما يمهّد الطريق لتوسّع بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة وترسيخ السيطرة الإقليمية على الأراضي المحتلة.[3]
القدس الشرقية: دروس لم تُستخلص
تُشبه إجراءات تسجيل الأراضي التي تنفّذها إسرائيل حاليًا في الضفة الغربية إلى حد كبير تلك التي طبّقتها في القدس الشرقية خلال السنوات الأخيرة. حيث سهّلت تلك الإجراءات عملية نقل ملكية الأراضي الفلسطينية تدريجيًا إلى سيطرة الدولة الإسرائيلية، مما عزّز عملية الضم الفعلي للمنطقة. واليوم تمضي إسرائيل في تطبيق الاستراتيجية ذاتها في الضفة الغربية.
بعد أن علّقت إسرائيل عملية تسجيل الأراضي التي بدأت في ظل الإدارة الأردنية للقدس الشرقية قبل احتلالها للمنطقة عام 1967، عادت واستأنفت هذه العملية خلال السنوات الأخيرة، على نحو مشابه لما تفعله حاليًا في الضفة الغربية. ونتيجة لذلك، حُرم الفلسطينيون الذين يملكون أراضٍ في القدس الشرقية، لكنهم أصبحوا لاجئين عقب حرب عام 1967، أو الذين غادروا المنطقة لأسباب أخرى – بمن فيهم المقيمون حاليًا في الضفة الغربية أو قطاع غزة – من إمكانية تسجيل ممتلكاتهم بصورة فعلية. وقد تحقق ذلك من خلال مجموعة من الآليات، من بينها تطبيق قانون أملاك الغائبين. ومن اللافت أن إسرائيل لم تطبّق هذا القانون على المستوطنين الإسرائيليين المقيمين في الضفة الغربية، رغم أنهم، وفق القراءة الحرفية للنص القانوني، يندرجون هم أيضًا ضمن التعريف القانوني لـ “الغائبين”.
ليس من المستغرب إذن أن أقل من 1% من الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية قد سُجّلت بنجاح وفق الإجراءات الإسرائيلية، كما أُقيمت مستوطنات على الأراضي التي تم الاستحواذ عليها حديثًا باعتبارها أراضي دولة
ليس من المستغرب إذن أن أقل من 1% من الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية قد سُجّلت بنجاح وفق الإجراءات الإسرائيلية، كما أُقيمت مستوطنات على الأراضي التي تم الاستحواذ عليها حديثًا باعتبارها أراضي دولة.[4] وفي الوقت نفسه، وجد العديد من حاملي سندات الملكية الفلسطينيين أنفسهم، على نحو غير متوقع، مدّعى عليهم في دعاوى إخلاء رفعها مستوطنون إسرائيليون، كما حدث في أحياء الشيخ جراح وسلوان. وتعكس هذه التطورات بوضوح الطموحات الاستعمارية الحقيقية الكامنة وراء هذه السياسات.
عدم قانونية إجراءات تسجيل الأراضي الجديدة
وبصرف النظر عن أهدافها الاستعمارية، فإن هذه الإجراءات، سواء في الضفة الغربية أو القدس الشرقية، تُعدّ انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الناظمة للاحتلال.
فبموجب القانون الدولي، يُعدّ تحديد ملكية الأراضي عملاً لا يجوز أن تمارسه إلا الدولة ذات السيادة على إقليمها الخاص، وهو ما لا تملكه إسرائيل بصفتها قوة احتلال. كما يفرض قانون الاحتلال قيودًا صارمة على صلاحية القوة القائمة بالاحتلال في تغيير الطابع القانوني والديمغرافي للأراضي المحتلة، ولا سيما عندما تؤدي هذه الإجراءات إلى تسهيل الضم أو الاستحواذ الدائم على الأراضي. ووفقًا لاتفاقيات جنيف، تلتزم القوة القائمة بالاحتلال بإدارة الإقليم المحتل بما يحقق مصلحة السكان المحميين، وهو التزام أخفقت إسرائيل في الوفاء به بصورة منهجية.
وعلاوة على ذلك، تُشكّل هذه الإجراءات انتهاكًا للمادة (46) من لوائح لاهاي، التي تُلزم القوة القائمة بالاحتلال باحترام الملكية الخاصة وتحظر صراحةً مصادرتها، كما تُخالف المادة (147) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تُصنّف الاستيلاء الواسع النطاق على ممتلكات الأشخاص المحميين بوصفه انتهاكًا جسيمًا. كما أن الاستيلاء على الممتلكات الذي لا تبرره الضرورة العسكرية يُعد جريمة حرب بموجب المادة 8(2)(أ)(4) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وفي تموز/يوليو 2024، أصدرت محكمة العدل الدولية رأيًا استشاريًا اعتبرت فيه أن استمرار وجود إسرائيل بصفتها قوة احتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعت إلى إنهائه في أسرع وقت ممكن. كما أعربت المحكمة صراحةً عن إدانتها لممارسات وسياسات إسرائيل القائمة على الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تهدف إلى تغيير التركيبة الديمغرافية للإقليم.[5]
وعليه، فإن التدابير الإدارية، مثل آلية تسجيل الأراضي التي استُحدثت مؤخرًا في الضفة الغربية، وتلك التي سبق تطبيقها في القدس الشرقية، تُنفَّذ في انتهاك مباشر للقانون الدولي، إذ تُرسّخ ممارسات سبق للمحكمة أن اعتبرتها غير قانونية.
كما خلصت محكمة العدل الدولية أيضًا إلى أن إجراءات تسوية سندات ملكية الأراضي في القدس الشرقية تنتهك قانون الاحتلال، وتشكل خرقًا صارخًا للحظر القانوني الدولي المفروض على اكتساب الأراضي بالقوة. وأكدت المحكمة بذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تنص على أن جميع التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل، بما في ذلك مصادرة الأراضي والممتلكات القائمة عليها، والتي تهدف إلى تغيير الوضع القانوني للقدس، تُعد باطلة.[6]
ومن خلال المصادرة الواسعة للأراضي الفلسطينية الخاصة وإعادة تصنيفها كأراضٍ تابعة للدولة الإسرائيلية، تعمل إجراءات تسجيل الأراضي هذه كآليات أساسية ضمن البنية الأوسع لتجريد الفلسطينيين من أراضيهم. ولا تقتصر هذه الإجراءات على تمكين مصادرة مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل تؤدي أيضًا إلى طمس الحيز الفلسطيني الأصلي وتهيئة الظروف لسياسات التهجير القسري. وبهذا المعنى، فإن الآليات القانونية والإدارية لا تقتصر على تنظيم الإقليم فحسب، بل تسهم بصورة فاعلة في تشكيل الجغرافيا نفسها، باعتبارها أدوات مكانية يُعاد من خلالها تنظيم الأرض وترسيخ السيطرة عليها.
النقب: المحو الاستعماري للحيّز الإقليمي للبدو
إن ديناميكيات نزع الملكية القانونية الظاهرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية ليست ظواهر معزولة، بل تندرج ضمن نمط أوسع من إدارة الأراضي يمتد عبر فلسطين التاريخية، بما في ذلك صحراء النقب. ورغم أن النقب يخضع لوضع قانوني مختلف عن الأراضي الفلسطينية المحتلة – إذ يقع ضمن الحدود المعترف بها دوليًا لإسرائيل وليس ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة – فإن المنطق الاستعماري ذاته يعمل على ضمان ترسيخ السيطرة الإقليمية وإعادة تشكيل التركيبة السكانية في إطار المشروع الصهيوني.
وفي النقب، جرى توظيف مبادئ قانونية مشابهة لرفض مطالبات السكان البدو الأصليين بالأراضي وإضفاء الشرعية على سيطرة الدولة على الأراضي الفلسطينية الخاصة.
تاريخيًا، تمتعت المجتمعات البدوية في النقب بنظام من الإدارة الإقليمية لشؤون أراضيها في ظل كل من الحكم العثماني والانتداب البريطاني على حد سواء. فقد اعترفت السلطات العثمانية رسميًا بالممارسات القبلية البدوية المتعلقة بالأراضي عقب تأسيس مدينة بئر السبع الحديثة عام 1901 بوصفها المركز الإقليمي للنقب. وخلال فترة الانتداب البريطاني (1917–1948)، اعترف المسؤولون البريطانيون كذلك بالأعراف البدوية المتعلقة بملكية الأراضي، وقدموا ضمانات لشيوخ القبائل البدوية بأن “الحقوق والعادات الخاصة لقبائل بدو بئر السبع لن يتم المساس بها”.[7] وبناءً على ذلك، استثنت حكومة الانتداب البريطاني بئر السبع من قانون الأراضي الجديد، مما أعفى البدو من واجب تسجيل سندات الملكية لدى السلطات البريطانية. وبدلًا من ذلك، أُنشئت محكمة قبلية ظلت قائمة طوال فترة الانتداب، وتولت تسوية النزاعات المتعلقة بالأراضي وفقًا للقانون العشائري البدوي.[8] وخلال هذه الفترة، جرى نقل ملكية أكثر من 160 ألف دونم من الأراضي في النقب عبر نظام قبلي فعّال كان ينظم حيازة الأراضي وعمليات نقل الملكية.[9]
يُعد بدو النقب مجموعةً من السكان الأصليين لصحراء النقب، وذلك وفقًا للإطار القانوني الدولي المنظّم لشؤون الشعوب الأصلية، وذلك بحكم وجودهم التاريخي المتواصل في المنطقة، وتنظيمهم الاجتماعي القبلي، وتعريفهم الذاتي.[10] وقد استندت ملكية الأراضي في النقب إلى حيازة البدو لها منذ أزمنة بعيدة، وإلى استغلالهم الواسع للأراضي الزراعية وزراعتها. وحافظت المجتمعات البدوية على نظام منظم وفعّال لإدارة الأراضي قائم على الممارسات القبلية المتعلقة بالحيّز الإقليمي. ورغم أن العديد من التجمعات البدوية مارست نمط “شبه رحّل” من الرعي، فإن هذا التنقل كان يتبع أنماطًا موسمية محددة، وكان يتضمن العودة إلى الأراضي ذاتها والقرى شبه الدائمة الواقعة ضمن المناطق القبلية المعترف بها. وبهذا المعنى، عكست علاقة البدو بالأرض نظامًا متماسكًا ومعقدًا وفعّالًا لحيازة الأراضي وإدارتها.
وبهدف تصوير علاقات الشعوب الأصلية بالأرض على أنها بدائية وغير متحضرة، تبنّى كتّاب صهاينة أوائل، مثل إسرائيل زانغويل، منطقًا عنصريًا قائمًا على فكرة “الرسالة الحضارية”، من خلال وصف فلسطين بأنها مأهولة بـ “عدد قليل من العرب والفلاحين وقبائل بدوية جوّالة خارجة عن القانون تمارس الابتزاز”.[11] وقد سعى هذا التصوير إلى نزع الشرعية عن مطالبات البدو بالأراضي وتقويض أنظمة الإدارة الإقليمية القائمة آنذاك، بما يبرر استحواذ المستوطنين على الأراضي.
عقب قيام إسرائيل، جرى استبدال نظام حيازة الأراضي البدوي بتشريعات إسرائيلية لتسوية سندات الملكية استندت إلى عقيدة النقب الميت (Dead Negev Doctrine)، التي تُحاكي في جوهرها عقيدة الأرض المباحة (Terra Nullius) الاستعمارية. ويشير هذا المصطلح اللاتيني إلى “أرض لا يملكها أحد”، وهو مبدأ مكاني–قانوني تبريري استُخدم لتسهيل الاستيطان وتأميم الأراضي، رغم أنه فقد اليوم مشروعيته على نطاق واسع، ولم يعد معمولًا به بسبب أسسه الاستعمارية.[12]
وبموجب هذه العقيدة، تُصنّف آليات تسجيل الأراضي كامل منطقة النقب على أنها أراضٍ “ميتة” أو “موات”، أي أراضٍ قاحلة وخالية لا مالك لها، وذلك استنادًا إلى عدم وجود سند ملكية أو تسجيل رسمي للملكية في دائرة أراضي إسرائيل.[13]
رغم تعاقب أجيال من الحيازة المتواصلة لهذه الأراضي وزراعتها، فقد خسر البدو جميع دعاوى ملكية الأراضي التي رفعوها أمام المحاكم الإسرائيلية منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم
حتى عام 2025، كان أكثر من 86 ألف بدوي يعيشون في 35 قرية “غير معترف بها” في النقب، حيث تصنّفهم إسرائيل على أنهم متعدّون على أراضي الدولة.[14] وقد جرى تجريم وجود هذه القرى بحد ذاته من خلال سياسات تشريعية قائمة على المصادرة، وإجراءات إدارية، وإضفاء غطاء قضائي عليها؛ إذ تصنّف الدولة كامل الصحراء على أنها أراضٍ موات، وبالتالي أراضٍ تابعة للدولة، إلى جانب اعتماد المحاكم نهجًا شكليًا في التعامل مع ملكية الأراضي، يشترط وجود سندات ملكية رسمية وتسجيلها لدى دائرة أراضي إسرائيل، وهي جهة لا تعترف بنظام حيازة الأراضي العرفي لدى البدو.
وقد تم إيجاد مخطط برافر، الذي أقرّه الكنيست الإسرائيلي عام 2013، لمعالجة ما اعتُبر إشكالية مطالبات البدو بالأراضي في النقب، من خلال إجراءات تنظيمية وتخطيطية تهدف إلى توسيع وتعزيز سيطرة الدولة على المنطقة. واقترح المخطط هدم القرى البدوية وتجميع السكان البدو في مراكز حضرية، أو ما يُسمّى “البلدات”، باعتباره جزءًا من مشروع أوسع لتهويد الأرض والحيّز الفلسطيني. ومن خلال جعل استمرار الإقامة في القرى الأصلية متعذرًا بصورة متزايدة، تعمل هذه السياسة كآلية ضغط تهدف إلى تسهيل تهجير البدو وتجريدهم من أراضيهم، بالتوازي مع تعزيز سيطرة الدولة على المجال الإقليمي.
ورغم تعاقب أجيال من الحيازة المتواصلة لهذه الأراضي وزراعتها، فقد خسر البدو جميع دعاوى ملكية الأراضي التي رفعوها أمام المحاكم الإسرائيلية منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم.[15] وفي حكم حديث يتعلق بقبيلة الحواشلة، التي أقامت في قرية رأس جبارا في بئر السبع لأجيال سبقت قيام إسرائيل، رفضت المحكمة الإسرائيلية الاعتراف بحقهم في الملكية القانونية وأيّدت إخلاءهم. كما تتابع سلطة أراضي إسرائيل دعاوى إخلاء وهدم ضد أكثر من 500 من سكان القرية بهدف توسيع المستوطنات اليهودية في ديمونا.[16] وفي مواجهة هذا النظام المنهجي لمصادرة الأراضي، أُعيد بناء قرية العراقيب في بئر السبع أكثر من 200 مرة على يد سكانها، رغم قيام الدولة بهدمها بشكل متكرر.
وبناءً عليه، تحوّلت أنظمة الحيازة الإقليمية للسكان الأصليين، التي كانت تاريخيًا تنظّم العلاقات بالأرض، إلى أشكال من الحيازة لا يعترف بها القانون، لأنها لم تتوافق مع نماذج تسجيل الأراضي التي فرضتها الدولة لاحقاً. وكما يلاحظ أحمد عمارة: “من خلال تطبيق إطار قانوني شكلي صارم على قضية النقب، حوّلت الحكومة الإسرائيلية البدو إلى مجرمين ومخالفين للقانون.”[17]
وبهذا المعنى، لم يقتصر دور القانون على تنظيم أنماط الحيازة الإقليمية القائمة مسبقًا، بل أعاد تشكيل مفهوم الشرعية الإقليمية ذاته، من خلال إعادة توزيع السلطة عبر أطر قانونية تبدو محايدة مثل الملكية والتسجيل والمشروعية. ومن خلال جعل أنماط حيازة الأراضي لدى السكان الأصليين غير قابلة للاعتراف قانونيًا، حوّلت الدولة السكان الأصليين إلى متعدّين على أراضيهم الموروثة، في الوقت الذي أضفت فيه الشرعية على ادعاءاتها الخاصة بالسيطرة الإقليمية. ونتيجة لهذا التصنيف، تُحرم هذه المجتمعات عمدًا من الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الطرق والمياه والكهرباء وشبكات الصرف الصحي والتعليم والرعاية الصحية، في محاولة لدفعها قسرًا إلى التخلي عن أراضيها ومصادر رزقها.
وتشكل هذه الإجراءات جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي والإقليمي، يجري من خلالها تفكيك الوجود الفلسطيني وتهجيره وإخضاعه للأهداف المكانية للدولة، في حين تُمحى بصورة منهجية المطالب الفلسطينية المستقلة المتعلقة بالأرض.
لطالما عانى بدو النقب من التجريد الممنهج من الأراضي ومن رفض الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بحقوقهم في ملكية أراضيهم. ويعيد النظام القانوني الاستعماري الإسرائيلي تشكيل مطالبات الملكية بالأراضي ويفرض نظامًا مكانيًا يعزز عدم المساواة والإقصاء، بما يؤثر بصورة عميقة على قضايا الانتماء للسكان الأصليين والارتباط بالأرض.
ومن خلال رفض الاعتراف بسندات الملكية التي كانت تُنظَّم تاريخيًا عبر الممارسات الإقليمية القبلية، يُنشئ النظام القانوني الإسرائيلي نظامًا مكانيًا استعماريًا يمحو صفة السكان الأصليين عن بدو النقب ويبرر نزع ملكيتهم تحت غطاء الشرعية القانونية.
الخاتمة
إن آليات تسجيل الأراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية والنقب، التي تناولتها هذه المقالة، ليست مجرد إجراءات إدارية جافة أو محايدة، بل تمثل تجليات متجددة لطموحات إسرائيل الاستعمارية والإمبريالية، وتشكل جزءًا من البنية الأوسع لتجريد الفلسطينيين من أراضيهم. وبهذا الشكل، يُستخدم القانون كأداة لإعادة تشكيل التركيبة السكانية، وترسيخ السيطرة الإقليمية، وتسهيل التوسع التدريجي للمستوطنات الإسرائيلية.
من خلال جعل أنظمة حيازة الأراضي الفلسطينية القائمة تاريخياَ غير قابلة للاعتراف القانوني، يعيد النظام القانوني الإسرائيلي صياغة نزع الملكية باعتباره مجرد أداة إدارية. فيما تعمل هذه السياسات كتقنيات مكانية يُعاد من خلالها تنظيم الجغرافيا، ومحو الوجود الأصلي، وترسيخ السيطرة على الأرض.
ومن خلال وضع الجغرافيا القانونية للدولة الإسرائيلية في مقابل التصورات الفلسطينية للأرض بوصفها علاقة اجتماعية وتاريخية حيّة، يؤطر النظام القانوني الإسرائيلي الوجود الإقليمي الفلسطيني باعتباره خروجًا عن المشروعية القانونية، في حين تعبّر المجتمعات الفلسطينية عن جغرافيا قانونية مضادة تقوم على الاستمرارية والانتماء والعلاقة العضوية بالأرض. ويكشف هذا التوتر أن القانون لا يعمل بوصفه أداة لفرض الحكم الاستعماري فحسب، بل يشكل أيضًا ساحة للصراع حول قضايا السكان الأصليين والهوية المرتبطة بالأرض.
وعليه؛ تنتج الأنظمة القانونية الاستعمارية هرمية مكانية، حتى في الوقت الذي تقاوم فيه المجتمعات الأصلية هذه البنى من خلال تصورات مكانية وقانونية بديلة متجذّرة في جغرافياتها المعاشة وتجاربها التاريخية. ومن ثم، فإن التصدي لاستمرار نزع الملكية المستمر للفلسطينيين لا يقتضي مواجهة السياسات المنفردة فحسب، بل يستلزم أيضاً مواجهة البنية القانونية الأوسع التي يتم من خلالها ترسيخ السيطرة الاستعمارية على الأرض والمحافظة عليها.
* دانة أبو قمر: باحثة قانونية نُشرت لها أبحاث علمية، تركز في أبحاثها على القانون الدولي وقضية فلسطين. حاصلة على درجة البكالوريوس في القانون (LLB) من جامعة مانشستر.
[1] انظر: Israel Zangwill، العودة إلى فلسطين (1901)، New Liberal Review، ص. 615. و Diana Muir، “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض” (2008)، Middle East Quarterly، ص. 55–62.
[2] Winston Churchill، شهادة أمام لجنة بيل بشأن الثورة العربية في فلسطين (1937).
[3] مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، “فرق إرهابية مدعومة من الدولة تتصدر سياسة إسرائيل في التطهير العرقي والضم في الضفة الغربية، يحذر خبراء الأمم المتحدة” (19 مارس/آذار 2026).
[4] Priyanka Shankar، “إسرائيل تستأنف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية: ماذا يعني ذلك؟”، الجزيرة (16 فبراير/شباط 2026).
https://www.aljazeera.com/news/2026/2/16/israel-to-restart-land-registration-in-west-bank-what-that-means
[5] محكمة العدل الدولية، الآثار القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية (رأي استشاري) [2024]، الفقرتان 278–279.
[6] محكمة العدل الدولية (2024)، الفقرة 175.
[7] Salman Abu Sitta، “العراقيب: كل فلسطين” (2011)، العدد 85 من مجلة الدراسات الفلسطينية.
https://www.plands.org/en/articles-speeches/articles/2011/al-araqib-all-of-palestine
[8] Oren Yiftachel، تقرير عن محكمة بئر السبع الجزائية (6 مارس/آذار 2010).
http://ipk-bonn.de/politik/news/2012072100.html
[9] Alexandre (Sandy) Kedar، الأراضي المُفرغة: الجغرافيا القانونية لحقوق البدو في النقب (محاضرة).
https://podcasts.ox.ac.uk/sandy-kedar-emptied-lands-legal-geography-bedouin-rights-negev
[10] Emma Nyhan، “ترجمة مفهوم السكان الأصليين العالمي إلى السياق البدوي” (2021)، Transnational Legal Theory، المجلد 12، العدد 3، ص. 415-441.
https://doi.org/10.1080/20414005.2021.2008730
[11] Israel Zangwill، “المستقبل التجاري لفلسطين” (20 نوفمبر/تشرين الثاني 1901)، محاضرة.
[12] انظر/ي، على سبيل المثال، حكم Mabo v. Queensland (No. 2) الصادر عن المحكمة العليا الأسترالية عام 1992، الذي رفض الأسطورة القانونية القائلة بأن أستراليا كانت أرضًا بلا مالك وبلا سكان قبل الاستعمار البريطاني. وقد جرى تكريس هذا الحكم في قانون الملكية الأصلية (Native Title Act) لعام 1993، الذي أنشأ إطارًا يتيح للسكان الأصليين في أستراليا المطالبة بحقوقهم في الملكية الأصلية وإثباتها رسميًا، مع الاعتراف بهذه الحقوق وحمايتها.
[13] Alexandre (Sandy) Kedar، وAhmad Amara، وOren Yiftachel، الأراضي المُفرغة: الجغرافيا القانونية لحقوق البدو في النقب، Stanford University Press، 2018.
[14] Manal Hreib، الكتاب الإحصائي السنوي للمجتمع البدوي في النقب (1 سبتمبر/أيلول 2025)، Nagabiya، ص. 10.
[15] Negev Coexistence Forum for Civil Equality، “عمليات نزع الملكية في النقب: سياسة إسرائيل في الدعاوى المضادة ضد البدو العرب” (10 ديسمبر/كانون الأول 2012).
[16] عدالة (Adalah)، “عدالة: محاولة سلطة أراضي إسرائيل التهجير القسري لـ500 من السكان الفلسطينيين البدو في رأس جرابة بهدف توسيع مدينة ديمونا ذات الغالبية اليهودية غير قانونية ويجب إلغاؤها” (15 مايو/أيار 2022).
[17] Ahmad Amara، “قضية أراضي النقب: بين الإنكار والاعتراف” (2013)، Journal of Palestine Studies، المجلد 42، العدد 4، ص. 27–47.



